محمد المختار ولد أباه

328

تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب

645 ه ) . كما شرحها ابن عصفور شرحا أكمله تلميذه أبو عبد اللّه محمد بن علي الأنصاري المعروف بالشلوبين الصغير ، وابن الموفق ( ت 661 ه ) وشرحها كذلك الأبذي الخشني أبو الحسن علي بن محمد ( ت 680 ه ) ، شيخ ابن الزبير وجمال الدين بن مالك وابن أم قاسم المرادي . أما شروح المقدمة التي وصلت إلى الباحثين اليوم فهي أربعة ، الشرح الصغير للشلوبين ، وقد قام بتحقيقه أحد الباحثين في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية ، والشرح الكبير وفيه بسط للآراء ولمسائل الخلاف ، مع إيراد الأدلة ، والتعليلات والأمثلة والشواهد وقد قام بتحقيقه د . تركي العتيبي ، أما الشرح الثالث للشلوبين فهو التوطئة التي جاءت بمثابة تسهيل وتقريب لأساليب أبي موسى الجزولي ، أما الشرح الرابع فهو ما يعرف بالمباحث الكاملية لعلم الدين بن الموفق ، وهو من أكمل ما وضع على المقدمة . وكانت آراء الجزولي في مقدمته موضع اهتمام من النحويين الذين لم يعنوا بشرحها ، فقد أفاد منها ابن هشام في المغنى ، وابن الحاجب في كافيته والغافقي في شرح الجمل . ونشير هنا باختصار إلى رأي الشلوبين وابن الموفق ، حول المقدمة . لقد أشرنا إلى الحادثة التي كانت بين الشلوبين والجزولي ، حينما وفد الشلوبين إلى مراكش ، وحضر درس أبي موسى في مسجد متواضع من مساجد المدينة ، فبهره منه ما سمع ، ورأى ما يلقاه من هيبة وإجلال من طلبته ، فعرف أنه لن يظهر معه في مكان واحد ، وبقيت معه مقدمة الجزولي تلاحقه أينما حل وارتحل ، فألجأه نظمها وأسلوبها أن يضع عليها الشروح الثلاثة التي ذكرنا من قبل ، مع أنه أنكر أنها من وضع أبي موسى حين يقول : سألني بعض من يكرم علي أن أكتب له على المقدمة المضافة إلى أبي موسى الجزولي ، لأنه الذي أتى بها ، لا أنه الواضع لها ، على ما أخبر به رحمه اللّه تعالى من ذلك لكن لم يعين لها واضعا فنسبت إليه « 1 » .

--> ( 1 ) الشلوبين : الشرح الكبير على الجزولية ، ص 191 .